قطب الدين الراوندي

17

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

موضوعا غير وضعه الأول ، أما بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا للاختيار وغيرة على عقائل الكلام . وربما بعد العهد أيضا بما اختير أولا فأعيد بعضه سهوا ونسيانا لا قصدا واعتمادا . ولا أدعي ( 1 ) مع ذلك أني أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام حتى لا يشذ عني منه شاذّ ولا ينّد نادّ ، بل لا ابعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي ، وما علي إلا بذل الجهد وبلاغ الوسع وعلى اللَّه سبحانه نهج السبيل ورشاد الدليل إن شاء اللَّه . ورأيت بعد ( 2 ) تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة ، إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ويقرّب عليه طلابها ، وفيه حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد ، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه اللَّه سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال ( 3 ) كل غلة وشفاء كل علة وجلاء كل شبهة . ومن اللَّه سبحانه أستمد التوفيق والعصمة وأتنجزّ التسديد والمعونة ، وأستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان ، ومن زلَّة الكلم قبل زلَّة القدم ، وهو حسبي ونعم الوكيل ( 4 ) . بيانه ذكر أن مباني كلام أمير المؤمنين عليه السلام التي يدور عليها ذلك هي

--> ( 1 ) في ب : « وما ادعى » . ( 2 ) في نا ، ب ، يد : من بعد . ( 3 ) بلال الشيء : ما يبل الشيء مثل الماء واللبن بالحلق . ( 4 ) إلى هاهنا ساقط من « د » كما تقدم .